منتديات العروة الوثقى

اهلا وسهلا بكم في العروة الوثقى

منتديات العروة الوثقى


    أمطري فوق جرحي الشهيد1

    شاطر
    avatar
    العروة الوثقى
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 457
    نقاط : 805
    تاريخ التسجيل : 23/10/2009

    أمطري فوق جرحي الشهيد1

    مُساهمة من طرف العروة الوثقى في 2009-11-06, 03:21

    في إحدى ليالي الشتاء القارس حيث كان الصمت يخيم على مدينة لندن,
    كانت حنان تسير في شوارع المدينة حاملة في قلبها عشرات الحكايات,
    كانت السماء دامعة لفراق احباء و كلمات..و لم تكن تلك ال((الحنان))تدري ان
    المجهول الذي رماها في هذه المدينة العمياء مازال مرافقا لها و حاملا في
    جعبته الكثير..كانت حنان و الضياع رفيقين منذ مدة و لم يعد للمكان و لا
    الزمان اية اسوار بعد ان ذاقت الفراق..
    و في زحمة الافكار التي اعتصمت في داخلها تناهى الى سمعهاأصوات وأصوات
    بعثها ماض بعيد..كانت أكثرها إيلاما تلك التي تصور لها مشهد الربيع حين
    بهتت ألوانه و انتصبت أوراق الأشجار آثمة و خضراء..حين خلعت ألوان الفرح
    حدادا على قلب سليب..
    كانت الدموع في عينيها تتناغم في غزارتها مع ما تسكبه مقل الديم...ليغسل سماء هذه المدينة الوحيدة الموشحة بالعزلة..
    جاءت حنان من بلادها تحمل قلبا يفيض بالأشواق و تحمل آمالا وردية بحياة
    هانئة رغيدة قادمة..جاءت من بلاد النيران تروي قصتها لآذان اعتادت ضجيج
    الابواق..
    جاءت حنان تلك الفتاة المسكينة الرقيقة التي أتعبتها الأيام وحملتها ما لا طاقة لها به
    بعينيها المليئتين بالأمل والنور ووقفت وسط زحام من الناس تعلوهم على هضبة صغيرة لتروي قصتها التي زجتها بها الحياة
    و صاحت حنان بكل الصوت الذي استطاعت حنجرتها الاتيان به:يا ناس ..يا من
    فقدتم ابسط معاني الانسانية..يا من ترمون جزءا من ضمائركم على الطرقات
    المنسية كل يوم..يا من تدعون للعطف بألسنتكم و تسومون الغير بألوان العذاب
    بأيديكم الآثمة..
    يا من تدعون الطهر و تعجزون عن الوقوف في حضرة الملائكة لأن النور لا يقطن في مهاجع الظلام..بأي حق..
    وعندما قررت إطلاق صوتها للعنان فجاءها الرفض المنبعث من هدوئها العميق
    "لاتصرخي يا حنان فأنت منذ سنين وحيدة والصراخ لن يجديك نفعاً"
    عندها قررت وضع حقيبتها وجلست على عاتق الطريق وانفجرت بالبكاء.
    و بينما يتابع سيل الدموع مسيره على وجهها ..فاجأها ذاك القادم من بين
    العبرات واقفا أمامها و الشمس قد لوحت جبهته فبدا كوردة برية غريبة عن
    المكان الذي يحيط بها..
    "من انت؟"
    سألته والخوف في عينيها
    "أنا طاهر عربي من الجزائر
    الواضح أنك عربية
    ماذا تفعلين في هذا الليل لوحدك"؟
    تفاجأت أنه عربي مثلهاو تحولت دهشتها إلى نوع من الحزن .. ممتزج بيأس مر ..
    وسرعان ما انسابت قطرات من الدموع من عينيها لتتحول إلى أنين خافت تقطعه شهقات تكاد تمزق قلبها الصغيرالمملوء بالهموم ..
    "توقفي عن البكاء ارجوك
    أخبريني ما الذي حدث معك اعتبريني
    صديق...
    أخ
    أخبريني"
    إلاأنها استمرت بالبكاء ومن شدة توترها
    سقطت مغشية عليها
    نظر إليها نظرة حزن و أغرق في ذهول وقال في نفسه إنها لا تشعر حتى بوجودي
    وازداد خوفه وقلقه و تحول خوفه عليها إلى رعب شديد وكأنه شلت حركته تماماً
    ..
    لم يكن ذلك الرجل الذي رسمت على جبينه ملامح القوة والهيبة
    فجاة تحول من رجل شجاع
    إلى طفل ضاعت منه الكلمات
    "ماذا أفعل ياالهي "
    انحنى اليها بهدوء واخذ يحاول إيقاظها بصفعات متكررة على خدها الوردي
    ولكن دون جدوى.....
    تمالك نفسه وحاول السيطرة على مشاعره المنهارة ابتلع دموعه المنسابة داخله ولكن غصة ألم تقوده نحو دهاليز يجهلها ..
    حملها بين ذراعيه إلى مكان إقامته وسار في الشوارع المظلمة وهو يحملها ويخاف عليها كأخته أو ابنته ..
    وقف فجأة و تردد برهةً لأخذها إلى مكان أقامته ثم قال في نفسه بصوت مسموع
    لا .. لا .. لن أعاملها كأي أحد .. فقد وجدت الصدق بعينيها .. والمرارة
    بقلبها ..
    نعم يالها من مسكينة وملامحها كم هي بريئة "
    هذا ما قالةوهو يحملها بين ذراعيه
    عندهاأخذ يسمع منها كلمات مبهمة والأخرى واضحة
    كانت تكرر اسم "قصي...
    قصي"
    ذهل طاهر وفي حيرته هذه تسأل" من هو قصي وماذا يعني لها؟"
    وبعد أن وصل إلى حافلته
    وضع حنان فيها
    وعاد مسرعا لجلب لحقيبتها..
    - وفي طريق المنزل فجأة ! حاصره الصمت
    بدأ يدور في ذهنه من هو قصي وماذا يعني لها وبدأ يعلو صوته
    أفاقت حنان فجأة على صوته المتذبذب كشلال ينساب في
    الأعماق فأيقظها وأيقظ الحنين .. أيقظ الألم الموجود في جروح الذاكرة المقفلة ..

    سألها" من قصي ؟ "ترددت قبل الإجابة .. وبإلحاحه أخبرته إنه أخاها الأكبر
    الذي استشهد بالعراق مع الشباب الذي ذهبوا لهناك أيام الحرب


    -
    عاش معها الأحداث وهي تسرد أحداث استشهاد أخوها قصي
    جو كئيب حزين خيم عليهما وهما داخل السيارة
    أحاطت بهما التعاسة من كل جانب ..
    وطاهر بقي صامتاً وعيناه تغيمان بسحابة حزن كثيفة..
    - مضى الزمن صامتاً وبكى كلاهما مع أجواء حكاية قصي .. ووصلا إلى مبتغاهما
    ولكن ماذا سيفعل الأن طاهر لملاك عربي تائة بهذه المدينة ؟ ..
    - حاصرته أفكاره التائهة ولم يعلم لماذا شعر بالدفء تجاهها
    ماذا يفعل؟؟؟
    هل يقدم لها التعازي ويواسيها ولكن------هي في وضع لا يسمح لها بسماع المزيد مما يذكرها بالماضي الأليم
    ماذا افعل
    نعم سايحاول أن اخفف عنها واقوم برواية قصة قصيرة عن الأمل والنور" قال في نفسه"
    - قاطع أنينها وبدأ يروي قصته عن السلام والحب
    والنور
    وبدأت هي تستمع اليه بذهول....
    وكأنها غادرت الدنيا .....
    لم تزح عيناها عنه ....
    وكانت منصتة له تحلم بما يقول عسى أن يكون هو الواقع وليس مجرد قصة
    بعثت كلماته شيئا من الحياة في صحراء وجهها الشاحب تعثرت الحروف على بوابة الشفاه فاستبدلت عبارات الشكر بابتسامة تشوبها غصات الألم
    هاجرت الكلمات و غطى وشاح من الصمت المكان . قاطع موسيقى ذاك الصمت الكئيب بسؤاله
    " إلى أين كانت وجهتك ؟ هل لك أقارب ...أصدقاء...؟
    ثم بدأت تهمس لنفسها "إلى أين؟؟إلى أين؟؟؟ أو يسأل من أخذ وطنه إلى
    أين؟؟.أقارب ...أصدقاء وأنا الغريبة في بلد تلتهمك عيون سكانها لملامحك
    العربية ...كأن هذا البشرة السمراء والقامة القصير هي دليل قاطع لاتهامك
    بجريمة أصلك العربي"
    اناغريبة لا لست غريبة اهتز كبرياؤها لدرجة ان شعرت بانها تملك الارض كلها
    اعجب بكبريائها المنبعث من ملامح عربية شامخة
    ابتسم وقال لها
    "ما اسمك"
    ترددت في البداية الاانها ردت على سؤاله
    "اسمي حنان"
    "من اين انت ياحنان ؟"
    "انا من فلسطين"
    قال طاهر:
    "فلسطين ....
    يالها من دولة عظيمة
    حنان ان لن ارهقك اكثر بالاستفسارات
    الا ان الواضح انك لا تملكين هنا مسكنا فهذه غرفة من الفندق اتخذيها مسكنا مؤقتا"
    حنان وهي مرتبكة
    "لا
    ومن قال انني لااملك مسكنا "
    قاطعها مبتسما
    " حنان .... عيناك اخبرتني"
    -خرج من السيارةوفتح لها الباب
    "تفضلي ياحنان واذا مازالت متعبة فدعيني ااخذك الى المشفى"
    حنان
    وهي خائفة" مشفى لا لا انا بخير"
    طاهر محدثا نفسة "اقسم ان في عينيك سرا وعهدا علي ساكتشفه
    ثم قال لها "اذا....
    هيا بنا"
    وهما يسيران كانت حنان خائفة تخاطب نفسها
    "الهي ابعد عني الامن الدولي فانا وحيدة هاهنا....
    ولكن اقسم بدمائك ياقصي
    لن اتخلى عن طريقك
    ولن تنكر دمائي دماك مادمت حيا"
    - دخلا الفندق بهدوء ليصعدا إلى الطابق الثاني وعلى الدرج ارتبكت عندما
    رأت رجلاً كأنها تعرفه أو واجهته من قبل ، يبدو أن الرجل لم يراها فحمد
    الله وانتبه طاهر لذلك إلا أنه لم يحب أن يسألها وأخذها إلى غرفتها
    المخصصة ..-
    دخلت الغرفة ويداها ترتجفان بــل كل جسدها
    طاهر : بالإذن علية الذهاب الآن اهدئي وارتاحي وسوف أعود إليك *
    شكرت حنان طاهر على موقفه .. ووخرج طاهر وأقفل الباب وراءه
    جد بدونك ماتسوى القصة
    _عندها شعرت حنان وللمرة الاولى منذ 24ساعة بشئ من الامان
    تاملت جدران الغرفة وقفت للحظات على النافذة
    "ماذا سيحدث لي ؟
    انني في مازق كبير صدقا عمري 27 عاما الاانني احس ان قهر السنين زادني اكثر
    الهي ارجوك ساعدني"
    وفجاة القت بنفسها على السرير
    و انفجرت بالبكاء
    دخلت في نوبة بكاء عنيفة ..
    وصرخت بأعلى ما أتاها الله من قوة صرخت
    بلوعة تمزق القلوب أين أنت يا أخي .. اشتقت اليك ..
    ركضت فى انحاء الغرفة تبحث عن قصي رغم علمها بعدم وجوده ..
    عندها تذكرت ذلك الرجل الذي واجهته على الدرج ..
    دارت التساؤلات بدماغها .. ماذا أتى به إلى هنا ؟ وماذا يفعل ؟ وهل رآها ؟
    .. مرت أكثر من خمس ساعات وهي هكذا حتى سمعت طرق الباب ..
    إنه طاهر .. نظمت ملابسها وقامت فتحت الباب ..
    فتحت الباب وكانت تحاول أن تخفي دموعها وارتباكهاولكن عينيها كانت تكشف كل شيء
    وقطع سؤال طاهر المفاجئ تلك اللحظات :أريد أن أعرف كل شيء...
    وبدأت كلمة كل شيء تفتح تلك الجروح العميقة في عقلها ..
    تفاجأت حنان...
    حتى أنهاحاولت أن تخفي تحت ابتسامتها أكاذيب وأكاذيب ..ابتسمت وقالت "أي حقيقة"
    طاهر:
    "وجدت مواصفاتك في سجل المطلوبين في الأمن الدولي _الإنتربول_ "
    صعقت حنان..وشعرت بالدمار يحيطها بكل جانب وكانها اشبه بفراشة صغيرة تصارعها الرياح.
    توقفت الكلمات ولم تعد يخرج معها أي حرف ..
    انهمرت الدموع وقالت : وما يريد الأمن الدولي ، ما الذي فعلته له ، لقد
    فقدت كل الحياة بعدما فقدت أخي الوحيد .. والأمن يريدونني ..تباً لهذه
    الحياة ..
    لم ينطق طاهر أبداً ولم يكن يريد أن يفتح جروحها فقرر أن يعرف شخصياً لماذا يطليبونها ..
    لم يسألها .... لكن الحيرة التي بدت في عينيه كانت تصب عشرات التساؤلات في عينيها الخائفتين ...
    وبدأت حنان بسرد حكايتها ...
    لأنني وجدت فيك النخوة العربية ساسرد لك حكايتي أنا و وأخي قصي هما الشخصان الوحيدان اللذان نجيا من القصف الإسرئيلي على الضفة..
    كان أخي قصي يعاني من نقص الأوكسجين في الدم وكان يحتاج لعناية فائقة مما
    دفع بالصليب الاحمر للتدخل ونقله مباشرة إلى مشفى درست حالته المرضية
    وتبنت علاجة في لندن إلا أنه أصر أن يبقى في وطنه
    ولكن حالته ساءت أكثر و أكثرمما جعله يدخل في غيبوبة فنقلناه الى لندن مسرعين وهناك تم علاجه ولله الحمد
    وبعد مضي مايقارب6 اشهر تم علاجه بشكل نهائي ...
    أراد أن يعود للوطن بعد أن شفي ،
    إلا أنهم لم يسمحوا له .. وبعد أشهر بدأت حرب العراق فقرر مشاركة العراقين في الحرب ،
    فانطلق إلى سوريا ومنها دخل الأراضي العراقية ولكن - وهنا انهمرت دمعات من
    عينيها - لم اسمع صوته أو أراه إلى على شاشة الأخبار عندما أعلنت استشهاد
    عدد من الشهداء العرب وعٌرضت صورته بينهم ..
    ثم ساد الصمت أرجاء الغرفة .. وسافر كل منهما في ذهنه إلى أماكن واسعة ومجهولة ..
    عندما تبين أن قصي من الذين قاوموا في العراق وجد الصهاينة تغطية
    لاعتداءاتهم المستمرة على المنطقة بحجة البحث عن أفراد آخرين مختبئين في
    البيوت ويعدون أنفسهم للتسلل عبر الحدود للوصول إلى العراق سيق نصف شباب
    الحي إلى المعتقلات و خضع معظم أهالي الحي للاستجواب والتحقيق وعندما تم
    استجوابي تأمل المحقق بطاقتي الشخصية
    وقال بلهجة ساخرة"ذاك ال...أخوك"
    عندها انفجر بركان حقدي وطبع صفعة احمرت وجنته من لهيبها ..
    وكيف لي أن أبقى هادئة وقد لوث بلسانه القذر ذكرى أخي .
    تم احتجازي بعدها ولم يتركوا فرصة لإذلالي إلا واغتنموها تعرضت للضرب والشتيمة وللصعق بالكهرباء ....
    بقيت على هذا الحال إلى أن تم تحويلي إلى المحكمة العسكرية بتهمة الاعتداء
    على ضابط إسرائيلي بالضرب كانت المحاكمة شكلية وحكم علي بالسجن مدة 20عاما
    نقلت إلى سجن عكا وعندها بدأت أخطط للهرب فجدران ذاك السجن كانت تطبق على
    صدري ورطوبته بدأت تنهش جسدي اشتقت حينها لأشعر بنور الشمس يلف جسدي اشتقت
    لأحس بأنامل النسمات الفلسطينية تداعب شعري...
    لم أستطع الاحتمال فقمت في إحدى جلسات التعذيب بالتظاهر بالإغماء وتم نقلي
    بعدها إلى مشفى عسكري استطعت الفرار بعد أن قمت بخنق الحارسين بهذا_أخرجت
    من جيب معطفها سلكا معدنيا _و ركضت مسرعة إلى الخارج,
    وجدت سيارة إسعاف أمام الباب فاختبأت بجانب جثة وعندما ابتعدنا عن المشفى
    قفزت من السيارة وتابعت المسير تجاه الشمال وبعد من السير دون وجهة تسللت
    إلى أنفي رائحة خبز مشوي على التنور لم أستطع المقاومة ذهبت باتجاه
    الرائحة فوصلت إلى بيت ريفي أمامه عجوز
    بعد أن سمعت شيئا من كلامها عرفت من لهجتها أنها لبنانية اتجهت نحوها
    فناولتني رغيفا وطلبت كأسا من الماء أخبرتها عن قصتي ..وفي المساء عندما
    عاد ابنها يحيى وعلم حكايتي أخبرني انه لا يمكنني المكوث طويلا هناك
    فعملاء اسرائيل الذين تركتهم في الجنوب
    سوف يدورون كالكلاب لاقتفاء اثري وتسليمي ليقبضوا ثمني فلا يستطيع جشعهم مقاومة إغراء اللون الأخضر للدولار.
    واقترح عليّ يحيى أن يأخذني في الصباح على ميناء صور فهناك سفينة متجهة نحو المغرب..
    قبلت اقتراحه فلآن أنا مطلوبة بتهمة القتل وليس أمامي إلا الموت إن تم
    إلقاء القبض عليّ وفي الميناء عرفني يحيى بإسلام ربان السفينة وأوصاه أن
    يأخذني في المغرب إلى شخص اسمه الناصر
    وصلت إلى المغرب والتقيت بالناصركان شخصا متعاونا جدا ,أمن لي مسكنا وجدت فيه كل شئ ..طعام ..ثياب ..كل شئ
    الاانني احسست بثقلي عليه فطلبت منه بل رجوته ان يجد لي عملا
    الاانني.......
    وللأسف ماوجدت عملا يناسب حنان الفتاة التى تربت على القيم والمبادئ عندها طلبت منه ان يجد مايناسبني اكثر
    إلا أنني صعقت عندما اعتذر مني بطريقة استفزازية
    فأدركت أن 3 أسابيع كانت جديرة بأن يشعر الناصر بالملل مني وهو من كان ملجأ لكثير من أمثالي
    و طلبت منه طلبا أخيرا وهو أن ينقلني لدولة آمنة تتكفل بمعيشتي فاقترح لي
    عدة دول إلا أنني ولسوء حظي ولكوني مدرسة للغةالإنجليزية ولأن لي معرفة
    بمدينة لندن قررت أن انتقل إلى
    المملكة المتحدة فأشار علي أن أسافر عبر المحيط وأبقى داخل صندوق لمدة لا تقل عن 10ايام وذلك الصندوق قد خصص للطعام
    إلاأنني رغم كل الصعوبات وافقت لتأمين مسكن هادئ ...
    و دعوت.."يا الهيأنت أملي الوحيد ساعدني يا رب إن كان هذا هو الطريق الوحيد لأنجو من أعدائي فسأمشي عليه رغم وعورته
    سأحتمل البقاء داخل ما يشبه القبر مدة عشرة أيام لان هذا القبر سيكون لي خلاصا
    سيكون كذلك طالما هو يمضي بي بعيدا عن أعين الصهاينة
    وعندما اخبرته بموافقتي قام من فوره ليدبر لي عملية هروبي بالاتفاق مع بحار من طاقم السفينة عمله الإشراف على مخزن المؤن
    و قبل البحار القيام بذلك لانه يدين بخدمة للناصر ..
    ليس من عادة الناصر ان يستد يسترد شيئا ًمقابل خدماته لكنه هذه المرة أحس
    ولأول مرة بأن عليه أن يستغل ذلك فلا يوجد طريقة أخرى تجعل البحار يوافق
    وعندما حان موعد رحيل الباخرة ...
    أخبرني البحار على رصيف الميناء أن مسار الرحلة قد تغير لذلك فسوف يوصلني
    إلى إسبانيا وسيتولى أحمد ايصالي إلى الحدود الفرنسية عندما سألته عن أحمد
    أخبرني أنه شاب مغربي يحمل الجنسية الإسبانية ويعمل في تهريب المهاجرين
    العرب إلى الدول الأوربية بطريقة غير شرعية .
    وبالفعل عند وصولي إلى اسبانيا تعرفت على أحمد الذي تولى نقلي مع ببعض
    المهاجرين إلى المنطقة الحدودية حيث كانت تنتظرنا قوات حرس الحدود لم
    أتكلم مع أحمد شيئاً عن قصتي وهو لم يسأل .. توجهنا إلى الحدود وبطريقة لا
    أعرف كيف لم أرى نفسي إلا ضمن الأراضي الفرنسية وهنا بدأ مشوار الضياع حيث
    أنني لم أجد العنوان الذي وصفه لي أحمد لأكمل الرحلة إلى لندن ..
    وأصبحت في فرنسا تائهة حائرة بلا مسكن حتى تلك الساعة التي غيرت ولو
    قليلاً بمجرى القصة الطبيعي .. حيث التقيت بكلير وهي فتاة فرنسية تعمل في
    مقهى رثت وقتها لحالي وأخذتني حيث تسكن وعدتني أن تؤمن لي جواز سفر حتى
    يمكنني أن أغادر إلى المملكة المتحدة فأنا لااستطيع المكوث طويلا أو العمل
    فأنا لا أجيد اللغة الفرنسية
    وبعد بضعة أيام فاجأتني كلير بهذا _تخرج من معطفها جواز سفر باسم لور
    وتعطيه لطاهر _وقتها أمكنني السفر فحنان هي المطلوبة من الانتربول لا لور.
    وصلت إلى مطار لندن .. تهت في شوارعها لم يكن لي وجهة محددة
    كانت نظرات الناس تستجوبني من أنت؟؟ ماذا أتى بك؟؟ أو ربما كانت نظرانهم
    عادية لكن شعوري بالغربة هو من رسم لي علامات الاستفهام في تلك النظرات...
    ولكن مع ذلك ----
    فقد شعرت بنوع من الارتياح لابتعادي عن أولئك الوحوش القتلة
    لولا تلك القشعريرة التي ذكرتني بأخي وبهويتي التي سأضطر إلى تركها
    حتى أضمن أن أعيش براحة بال نوعا ما...
    "حنان يكفي ما سردتيه الي الى الان "
    خاطبها طاهر بصوت ممزوج بالغضب والرأفة بآن واحد
    تفاجأت حنان وقالت:
    "لماذا تخاطبني بهذه الطريقة"
    هز براسه وكانه يعلن انهزام صرخ عظيم
    وأخذ يجول في أنحاء الغرفة بتوتر بينما تتامله حنان وهي متوترة أكثر "ماذا هناك ياطاهر "
    قالت حنان..
    خاطبها وهو يلوح بحواز السفر
    "حنان يؤسفني أن أخبرك بأن جواز لور كان سببا لإعادة متاعبك من جديد"
    "ماذا تقول؟"
    "نعم فقد ابلغت لور عن فقدان جوازها وأصدرت الشرطة الفرنسية قرار بمراقبة الحدود و المطارات وغير ذلك للأسف ياحنان
    لقد استطاعت شرطة المطار التقاط الصور لك ونشرها بالمراكز...
    حنان صدقا أنت في موقف لاتحسدين عليه فقد تم المقارنة بين الصورتين و علمت الحكومة البريطانية بأنك مطلوبة من قبل الأمن الدولي
    وهي لن تتهاون بتسليمك إطلاقاً"
    صعقت حنان وكانها ورقة خريف اعلنت موت الربيع
    ساد الصمت في الغرفة.......
    الا أن سألته حنان:
    "ومن اين لك بهذه المعلومات؟"
    قال لها
    "حنان محمد اليونس انا طاهر زين أعمل في الاستخبارات الإنكليزية و عملي يقتصر على أرشفة المعلومات على الكمبيوتر
    أعلم انك مستغربة لأني عربي وأعمل هناك لأنني أحمل الجنسية الإنكليزية من أمي التي أقيم معها هنا..
    هنا شعرت حنان بقشعريرة تنتاب جسدها ككل .. وظهر الارتباك عليها .. وسادت
    برهة من الصمت قطعها طاهر قائلاً : لا تحزني .. سأتخلص من هذا الجواز
    وسأعمل على أساعد أخت دمي بكل ما أستطيع ..
    أعدك بذلك ..
    رفعت حنان بعدها سماعة الهاتف ونادت لطاهر:
    "أخبرهم أنك قد عثرت عليّ سلمني إليهم لربما منحوك وساما أو ترقية
    ...لاتخاطر بمستقبلك من أجلي ..تعال كلمهم...أنت تنتظرك حياة تزخرفها
    الآمال والطموحات والفرص ..أما أنا حتى لو هربت فليس بانتظاري سوى دروب
    أضعت على مفارقها سنين العمر ...
    خذ لاتتردد سلمني إليهم ..لعل الكفن سيكون سرير لراحة هذا الجسد الذي أفناه التعب "
    أقفل طاهر الهاتف دون أن يرد على حنان بأي كلمة .. مما زاد توجس حنان
    وتخوفها وباتت تنتظر ماذا سيفعل وفكرت في الهرب .. كان طاهر يبحث عن طريقة
    ينجي بها ابنة قوميته من الهلاك فعاهد نفسه على أن يبذل قسارة جهده ..
    فدار في دماغه فكرة استغلال وظيفته للحصول على جواز سفر لحنان أو حتى جنسية بريطانية ..
    تبادلا نظرات صامتة قطعها صوت قرع على الباب فاستيقظ فيهما ذاك الشعور
    الفطري بالخوف ودارا الغرفة بطريقة هيستيرية ..فتح طاهر باب الشرفة ودفع
    حنان إليها ابقي هنا وإذا شعرت بقدوم أحد فاقفزي الي الشرفة المجاورة..
    فتح طاهر بعدها الباب ليجد شابا في الثلاثينيات .
    السلام عليكم
    وعليكم السلام ..من أنت ؟
    كان الشاب يحاول اختلاس النظر إلى داخل الغرفة كأنه يبحث عن شيْ أو أحد ما تجاهل سؤال طاهر وبدأ يتكلم
    رأيتك على الدرج بصحبة فتاة أتعرفها منذ مدة أليست هي هنا معك ؟؟
    احتدّ طاهر وأجابه بانفعال واضح: لم تكن معي أي فتاة وحتى ولو كان الأمر لايعنيك ماشأنك أنت؟
    هدّأ الشاب طاهر وأخبره أنه يعرف الفتاة وهي حنان تعرف عليها منذ سنوات
    في مشفى في لندن عندما كانت برفقة أخوها قصي فهوجرّاح في ذلك المشفى ..
    فوجئت حنان به واستقبلته بحرارة وشرحت لطاهر أن الدكتور سعد ساعدها كثيرا في فترة علاج أخوها
    سألها د.سعد:لما أنت متخفية ولا تريدين أن يعلم أحد بوجودك؟
    قصّت عليه بعدها حنان حكاية عمر التشرد والهرب...
    وفي أثناء سردها لحكاية التشرد لسعد الشاب العراقي الأصل المولود في المملكة المتحدة
    تأثر سعد جدا بحكايتها وعرض عليها أن تسكن مع أهله ولفترة وجيزة
    ريثما يهدأ الجو وأشارإليها بأن هذا الفندق يقصده الكثيرون كونه قريبا من المطار
    عندها لم تعلم ماذا تفعل إلى أنه أخذ يصر عليها أكثر وهو يردد مقولة "
    دماء قصي في العراق هي دين علي وحان الوقت لأن أعيد الدين"
    لم يدر طاهر ما يقول..و لكن تفكيرا بسيطا بظروف حنان دفعه لأن يبارك
    اقتراح سعد و شجعها على الموافقةو قادهما بسيارته المركونة في فناء الفندق
    الخلفي إلى حيث يقطن سعد...
    و حين وصلوا إلى حي سعد أوقف السيارة و ودعهما واعدا إياهما بلقاء قريب..
    و عندما بقي والوحدة في سيارته ألفى يقود ساهما و مفكرا بكل ما جرى معه و
    قد تسلل اليه شعور بالانقباض و الوحشة الذين فقدهما منذ زمن..لم يعلم كيف
    يفسرهما..لكنه علم شيئا واحدا..انه يفتقد رائحة الطيب ..رائحة حنان!

    قاد سعد حنان في طريق تسوره اشجار عراها الشتاء..و اخذ يخبرها عن عائلته المكونه من الأم 54 عاما
    وأخته ابتسام 30 عاما
    ومحمد 22 عاما
    وأثناء وصولهم الى الدار ابتسم سعد لحنان وفتح لها الباب وهو يقول تفضلي
    "السلام عليكم"
    "هل يوجد احد هنا"
    عندها جاءت الام وابتسام
    وسلما عليهما
    سالت الأم باستغراب
    "من تكون "
    "صديقتي" قال سعد
    عندها ساد صمت مخيف في المنزل
    بعد ذلك ابتسمت ابتسام وأخذت تتحدث مع حنان وبعدها أخذتها الى غرفتها...
    عندها صرخت الأم بوجه سعد وهي تقول
    "صديقتك
    صديقتك بالمنزل
    إذا كان الجراح البالغ يقوم بهذا التصرف
    فماذا يفعل الصغير!"
    كانت جيني .. أم سعد ..إنكيزية الجنسية من أب وأم تزوجها خالد ..
    أبو سعد ..وكان غنياً لدرجة عالية فتزوجته طمعاً حتى مات في ظروف غامضة منذ عدة سنوات ..
    كانت من أشد الناس كرهاً للعرب لا يربطها بأبنائها إلا رابط الأمومة ..

    قادت ابتسام (حنان) الى غرفة ذات اساس فاخر و جدران تغطيها لوحات فنية تنم
    عن ذوق فني راق....كانت حنان تنظر مشدوهة حولها في ارجاء المكان و كانت
    خيالات و خيالات تمر امام عينيها المتعبتين..
    ابتسمت لها أخت سعد و أخرجت لها قميص نوم و دلتها على غرفة الحمام و
    خرجت..فما كان من حنان بعد ان استحمت إلا ان ألقت بنفسها على السرير
    الوثير و استسلمت لغفوة لذيدة..
    -دخلت أشعة الشمس من نافذة الغرفة و دغدغت مقلتي حنان النائمتين..فانتفضت
    في فراشها مذعورة..لم تتعود بعد على معنى أن تكون في أمان فحواسها دوما في
    حالة استنفار ..
    طرق الباب..و دخلت ابتسام حاملة باقة من الازهار..نظرت اليها حنان مستغربة..
    قالت ابتسام:لقد وجدت هذه الباقة امام الباب اليوم صباحا و فيها بطاقة كتب عليها اسمك..
    أخذتها حنان مستغربة و فتحت المظروف..اخذت دقيقة كاملة لتستوعب مضمون الورقة التي
    كتب فيها
    "حيث أن الألم الذي يتسلل بصمت قاتل إلى أحلامنا و أيامنا الصماء...حيث أن
    الظلام الذي يكسر الفرح و يمزق أوراقه يتربص بنا كوحش مريع..حيث أن اليأس
    المرير لا يجب أن يجد السبيل إلينا..نادتك هذه الورود لتتأملي برهة و
    لتلوحي للأمل الذي يقف بعيدا على طريقك..
    طاهر"
    اغرورقت عينا حنان بالدموع فبدت كمن قرأ سطور السنين..لم يكن حزنا لا.. لا
    ..تقول لنفسها..إنه نوع آخر ..انه أمل يضيء في وجهها..كلمات من الحياة
    طالما احتاجت اليها..
    لم تعرف الثقة منذ زمان بعيد و ها هو ذاك المرسل من السحاب يأتي لينير البسمة في عينيها الكليلتين...
    إنها و رغم كل الخطر و الآلام تجد ذاك النوع من السعادة الذي قرأت عنه في
    كتب المتفلسفين-كما سمّتهم جدتها يوما ما-..انها حقيقية..حنان شعرت بلحظة
    أمان..لكنها لم تدم طويلا....
    طرق باب الغرفة و دخلت ام سعد التي شعرت حنان منذ لحظة لقائهما باللاراحة تجاهها...
    تمتمت حنان"خير انشاء الله"...
    وكانت محقة بتوجس الشر...
    دخلت أم سعد غرفة حنان وحاولت أن تبدي لها السرور بوجودها هنا وأنها من رائحة وطن زوجها المرحوم ..
    إلا أنها ما لبثت أن طرحت عليها كماً هائلاً من الأسئلة وأرادت منها أن تقص لها أدق تفاصيل رحلتها مع المشقة ..
    كلمتها حنان بإيجاز مقصود لأن الخوف كان يعتريها ..
    شعرت حنان بالانزعاج من السيدة جيني وغدت كأنها وردة ربيع سحب الخريف منها أجمل إطلالتها
    عندها شعرت ابتسام بمدى الألم الذي سببته أمها لحنان فأخذتها إلى خارج الغرفة
    و كان يتردد إلى سمع حنان همهمات غير مفهومة من الغرفة المجاورة إلى أن ارتفعت حدة النقاش
    وسمعت السيدة جيني تقول:
    أقسم بأنني سأبلغ عنهاأنا لا أقبل بوجود إرهابية في منزلي.. مما صعق حنان
    التي قررت الهروب فتسللت من النافذة
    وعبرت الحديقة الخلفية للمنزل
    وخلال خطواتهاالممزوجة بالألم والحيرة
    جمعتها الصدفة وللمرة الثانية بطاهر الذي جاء ليطمئن عليها
    لكنه صدم عندما شاهد
    ملامح الخوف التي رسمت عليها
    وبعد معرفته بالذي حدث .....
    قررأن ينقلها إلى منزل تلتجئ إليه إلى ينظر الله في أمرها..
    و بعد أن وصلا إلى المنزل استأذنها..و خرج ليجلب طعاما لكليهما..
    و في هذه الأثناء عاد سعد إلى المنزل و وجد أمه في الغرفة تستمع إلى إحدى المقطوعات الموسيقية..
    سألها:أين حنان و ابتسام يا امي؟
    ردت دون أن تحول نظرها إليه"لقد غادرت تلك الإرهابية منزلنا...لا تخف لم تسرق شيئا فقد فتشت المنزل بعد ذهابها.."
    أجابها بانشداه تام:ما الذي تقوليه ؟؟ابتسام...أين حنان؟!و جاءت هذه من الغرفة المجاورة باكية.."لا أعلم أرجوك اذهب و ابحث
    عنها.."
    و دون أي كلمة صفق الباب وراءه و هام في الشوارع كالمجنون..
    ..و حين وصل إلى جانب مطعم للوجبات السريعة وجد وجها مألوفا يخرج من الباب..إنه طاهر..
    و ركض نحوه صارخا"حنان...لقد ضاعت.."
    -هدئ من روعك انها في أمان عندي..بعد ان كادت امك تودي بها الى الهلاك..
    -ما الذي تقوله؟؟
    -هذه الحقيقة..اذهب الآن الى منزلكم فأنت بحاجة للراحة..و سنراك أنا وحنان غدا..
    -هذا محال..أريد أن أرى حنان..
    -ما بالك يا رجل..إنها بحاجة إلى النوم و الراحة..دعها ترتاح اليوم وستطمئن عليها غدا..هيا اذهب
    و اضطر سعد مع إلحاح طاهر و حججه المنطقية إلى المغادرة و لكن باله بقي عند بنت وطنه و ما
    تخبئه لها الايام..
    جلست حنان في المنزل الذي أحضرها طاهر إليه تندب حظها الذي أوقعها في هذه المشاكل .. ماذا فعلت لجيني هذه ؟ ..
    أو لماذا يحاول طاهر مساعدتي ؟
    فكرت كثيراً حتى فقدت السيطرة على دماغها ..
    فقررت فجأة الهرب .. إنه الحل الوحيد الذي ينجيني من هذه الورطة ..
    هذا ما قالته وهي تغلق باب المنزل إلى طريق لا تعرف لأين يؤدي ..
    و عندما عاد طاهر حاملا الطعام..جالت عيناه في أرجاء الغرفة حيث ترك حنان
    و لكنه لم يجد شيئاَ ...نزل الى الدور السفلي ثم خرج إلى الحديقة و لا
    فائدة..ناداها كثيرا و لكن دون رد..و بعد أن تسلل العجز الى قلبه..جلس
    يبكي كالأطفال..
    أما حنان..الضائعة في مدينة الضجيج..فخرجت إلى المجهول لا تدري إلى أين
    تتجه..و بينما هي تمشي ..زأرت معدتها الفارغة منذ الصباح...حدثت نفسها و
    الدموع تنسكب من عينيها"يا الله ..ليس لي أحد سواك..الجوع يعضني..فأنى لي
    الطعام؟!"و بينما تمسح دموع مقلتيها.جاء الأمل العزيز مجددا..كالجنية التي
    في الحكايات..وجدت امرأة عجوزا تحمل سلة مليئة بالخبز..ركضت نحوها ..قالت
    بإنكليزية طليقة"أرجوك سيدتي..أطعميني..فأنا لم أذق الطعام منذ
    البارحة..."و لكن ذاك الكرم و الشهامة اللذين اعتادتهما من أهل بلدها..
    لم تجدهما للأسف هنا..حيث احتاجتهما..فما كان من تلك المرأة إلا أن حدجتها
    بنظرة ملؤها التوجس و الريبة و أخذت تنظر حولها بحثا عن دعم مرقوب..
    و لكنها لم تحتج اليه..فالله أنعم على حنان..بذكاء و سرعة بديهة...و فهمت
    أن طلبها غير مستجاب..فاعتذرت للمرأة بلهجة تقطر أدبا..و سارت على الدرب
    مبتعدة..والمرأة خلفها,..
    لم تر هذه المرأة دموع حنان التي زادت انهمارا..فهي لم تعتد الذل يوما و ما بالها قد طلبت طعاما و لم تجَب..يا للدنيا القاسية!
    و لكن المرأة شعرت بالخجل من تصرفها ..و نادت"هي...يا فتاة..يا من طلبت الخبز.."
    سمعتها حنان..و لم تدر لها بالا..لم تعد تريد طعاما مغمسا بالذل ..و زادت
    المرأة من صياحها و زادت حنان من سرعة مشيها و انعطفت سيرا في زقاق مقابل..
    انطلقت بعيدا في شوارع لم تكن أكثر ضبابية من مصيرها …فكرت طويلا غرقت في بحر من الخيارات اليائسة ..
    أتبقى رهينة الخوف طريدة الذعر ..أم ترفع الراية البيضاء لذوي تلك القلوب
    السوداء وتسلم نفسها كنعجة على المذبح لتكون نهايتها دليلا على تفوّق
    الاستخبارات الإنكليزية…أم تقذف نفسها في في نهر التايمز لتنال منها
    مياهه قبل أن ينال منها رجاله..
    قطعت أصوات أجراس سيل أفكارها اتجهت نحو الصوت ..لتقف أمام كنيسة..دخلتها ..
    جلست بصمت ..فوجئت بيد على كتفها.. وصوت يهمس بالإنكيزية
    "باركك الله"
    جلس القس بجانبها حاول أن يشعرها بالأمان..بعد أن ارتاحت حنان لحديثه
    أخبرته أنها تائهة في هذه المدينة وطلبت منه أن يسمح لها بالبقاء في
    الكنيسة فترة ريثما تجد مأوى آخر ..
    رحب بوجودها وقال لها"بيوت الله مفتوحة لعباده يابنتي" غادر بعدها قليلا وعاد مع طبق من الطعام
    انتظرها حنى أنهت طعامها وقادها بعدها إلى غرفة فيها سرير واحد
    "بإمكانك أن تنامي هنا"

    و ما إن غادر الغرفة حتى استلقت على السرير و انشجت بالبكاء..
    أما طاهر فكان قد غادر المنزل من فوره كالمجنون يجوب الشوارع حتى انتهى به
    المطاف أمام بيت سعد الذي استقبله بانشداه تام حيث رأى ملامح وجهه التي
    تنذر بالموت..
    "ما بالك؟!أين حنان؟ما الذي جرى؟"
    "كل هذه الاسئلة لها جواب واحد...لا أعلم"و قال هذه الاخيرة بصوت أقرب الى الصياح..
    "لاتعلم
    اذا من يعلم؟"
    قال سعد لطاهر:
    "ألم تخبرني عندما قابلتك بأنك قد أخذتها إلى منزل أعددته لها"
    "لقد هربت من المنزل"قال طاهر
    "ماذا ؟
    هربت من المنزل" قال سعد
    عندها مر الصمت كشبح مخيف سرق الإنسانية المستودعة في عيونهم
    فأخذ كل منهما يلقي اللوم على الآخر
    حتى قرر طاهر الانسحاب
    ولكنه ومن سيارته كان يتوعد لسعد بالسوء إذا حدث لحنان أي مكروه
    عندها جلس سعد على حافة الطريق وأخذ يلوم نفسه ويلوم أمه التى كان سببا لإرباك حنان مجددا

    في أثناء ذلك كانت حنان جالسة على سريرها تناجي ربها وترجو منه أن ينقذها
    فلا ملجأ لها إلا هو سبحانه وتعالى.80-و بينما هي اذ ذاك دخل القس الطيب..قالت في نفسها"كم تشبه والدي!"
    بادرها بلهجة حنونة:و الآن يا ابنتي..الن تخبريني ما الذي يجعل فتاة مثلك
    تجوب شوارع لندن جائعة باكية..ما الذي اتى بك الى مدينة الضباب؟
    فاضطرت آسفة لأول مرة في حياتها ان تكذب على شخص قدم لها الاعانة"أنا يا
    سيدي جئت مع أخي الذي يقطن هنا لأقضي الاجازة عندهم و لكني تهت عن طريق
    المنزل و لا أعلم كيف اعود..لقد أضعته هنا في لندن و لكنه يسكن في مدينة
    مجاورة نسيت اسمهاو ربما قد عاد الى منزله معتقدا اني عدت بالمترو الذي
    علمني كيف استقله.."

    الشرطة؟قالت حنان
    صعقت حنان عندما سمعت بالخبر وكان الموت الفجائي قد نزل عليها فما عادت تتحمل اكثر من صفعات
    بقيت ساكته
    الاان كرر القس السؤال عليها "ما اسم اخاك
    ياابنتي "
    ماذا دهاك؟
    حنان" اسمه
    اسمه "
    "نعم مااسمه" قال القس
    "اتعلم بانني قد تذكرت قليلا شكل المنزل "
    "ولكن اغلب المنازل هنا تتشابه"قال القس
    فاجابته مذعورة
    "لا حتى شكل الشارع"
    "اذا اوصفيه لي"قال القس
    "ولكن تعلم بانني لااتقن الانكليزية بشكل جيد"
    "ماذا؟ هذا منافي لما اراه فانت تتحدثينها بطلاقة"قال القس
    "ارجوك
    ارجوك
    اقسم عليك بالعذراء دعني اذهب"
    هداي من خوفك انا لااريد اذائك لك مطلق الحرية "قال القس
    "واخرج ورقة كتب عليه اسمه ورقمه الشخصي ودسها بحقيبة وضع لها فيها بعض الاطعمة
    "ابنيي ثيابك لماذا رثه اعطيك غيرها"
    "لا
    لا الف شكر
    عندما اصل لمنزلي اقوم بستبدالها"
    بعد ذلك ودعت حنان ذلك الرجل الطيب وبدات رحلة الضياع والخوف مرة ثانية
    -قررت حنان ان الثأر و الامان هما الشيئان اللذان تسعى اليهما في مدينة الحزن و الآلام..
    مسحت دموعها بيدين مرتعشتين"لا ..لا تبكي.يا حنان..انت قوية..نعم انت قوية و ستصلين الى هدفك بجهودك..كفاك بكاءً و أحزاناً.."
    ذهبت الى اول محل لبيع الثياب وجدته في طريقها"مرحباً سيدي..أتحتاج الى
    عاملة لتساعدك في المحل..أستطيع أن أقوم بأي شيء..تنظيف..تعامل مع
    الزبائن..أي شيء تريده.."
    -أعتذر اليك سيدتي و لكننا لا نحتاج الى موظفات هنا..
    "أيمكنك مساعدتي فأنا أبحث عن عمل منذ الصباح و لم أجد؟؟"
    -إنك إن لم أكن مخطئا عربية..أليس كذلك؟!
    "نعم سيدي..و ما الضير في ذلك؟!"
    -لا..لا ضير..و لكنني أعرف امرأة من سوريا تعمل في صنع المأكولات الشرقية ..و اعتقد انها تحتاج لمن يساعدها..
    - كان الخبر له وقع الصاعقة على حنان ..
    إمرأة عربية هنا في لندن ... وتحتاج لمن يعمل معها؟؟
    تراقصت حقول البنفسج أمام عينيها... وبغصة مكبوتة سألت المرأة أن تعطيها العنوان ...
    أخذت تركض في الشارع كطفل لمح أمه من بعيد ...
    سعادة عارمة تعتريها وإحساس بغد مشرق يداعب خيالها ..
    شارع ساوثهامتون ...البناء رقم 60 ... مطعم الياسمينة الدمشقية ..
    هاهو ذا العنوان ...
    دخلت حنان بخطوات متثاقلة خجلة .
    - وجدت في هذا المكان رائحة الوطن وبدأت تجوب أرجاء المحل كعصفور صغير وجد
    عشه بعد ضياع . جاءت سمية والتي كان باد عليها ملامح العروبة والطيبة وقال
    لها: تفضلي ..
    - مرحباً سيدتي .. أنت المرأة السورية صاحبة المكان .
    - نعم يا أختي .. وأسمي سمية .
    - أنا حنان من فلسطين ..

    - في هذه الاثناء عاد سعد إلى منزله وبدأ يلوم أمه ..
    وفي كلامه تطرق إلى أن ذكر اسم طاهر ..
    فسألته كمن لذغته أفعى : ومن طاهر هذا ؟
    ونتيجة انصدامه بالسؤال الغير متوقع أجابها : عربي يحمل الجنسية الانكليزية ولد هنا و يعمل بالاستخبارات البريطانية ..
    كان كلامه كمن أهدى جيني هدية لا تقدر بثمن .. فصمتت ليدور دماغها يحيك ماذا ستفعل ؟عندها دخلت ابتسام وسالت امها بنبرة حادة
    "وماعلاقتك بالموضوع ولماذا تسالين من هو طاهر
    امي ارجوك اتركي حنان وشانها"
    سعد وهو يخاطب امه
    "امي ارجوك لا تفعليها
    فان صدق قولك وكان العرب لهم دور في تفجيرات محطات الباص في لندن ومقتل ذويك هنا
    فليس كل العرب سواسيه وان اردتي الانتقام
    فانتقي مني انا
    ارجوك امي فانت بافكارك هذه اثرت على اخي محمد
    اتعلمين بانه يريد ان يغير اسمه"
    جيني باستخفاف
    "وليغير
    فاسم محمد يعني الارهاب والدمار"
    عندها صاخت ابتسام
    "امي احترمي مشاعرنا
    فان كنت غير مقتنعة بدين الاسلام فلك حيرة الاختيار
    اما انا واخوتي فسنبقى مسلمين الى ان يوافينا الاجل"
    عندها قررت السيدة جيني ان تنسحب من دائرة الحوار هذه
    مخلفة من ورائها خوف ورعب زرعته في قلوبي ابنائها....
    - قررت أن تنسحب إلا أن مخطط عمليتها المستقبلية ما زال يُرسم في دماغها ..
    في هذه الأثناء كانت حنان قد استيقظت بعد ساعة نوم لم تعلم متى بدأت ..
    خرجت من غرفة خلف المطعم لتجد السيدة سمية بالمطعم ..
    نادت سمية على عاملها واصطحبت حنان إلى محل الملابس المجاور لتشتري لها
    ثياباً عوضاً عن ثيابها .. وكلما همت بالكلام تقول لها : لا تتكلمي ..
    فنحن عرب والضيف يطلب حاجته بعد ثلاثة أيام ..
    جلست حنان في ارجاء المطعم الصغير
    وتسالت في نفسها
    "ماهذه الحفاوة التي استقبلتني بها السيدة سمية
    ما سبب ذلك هل يعقل انها هدية من السماء
    ام انني في حلم بدا يتكون"
    وفي اثناء ذلك قاطعت سمية سلسلة افكاره حنان
    "عزيزتي كم اود ان ارى شخصا فلسطينيا هنا معي وصدقا الف شكر لله الذي بعثك لي
    فانا هنا محرومة من رائحة ابناء قوميتي فطلبي ولك ماشاتي"
    استغربت حنان من ذلك
    وحست بانها امام انسانة غريبة الصفات في غابة ندر فيها هذه الصفات
    "سيدتي اريد ان اعمل"قالت حنان
    "تعملين اهلا وسهلا وانا ابحث عن موظفة يالها من صدفة"
    وتضحك
    "ولكن ماذا تجدين من اعمال هنا"
    "كل شئ من طبخ وتنظيف ومحاسبة كل شئ قالت حنان"
    "جيد "قالت السيدة سمية
    "اريدك ان تكوني المسؤولة عن الحساب
    اذا اعتبري نفسك موظفةهنا"
    ابتسمت حنان الا انها فزعت لما سمعت بطلب السيدة سمية
    "اوراق تثبت شخصيتي
    ماذا؟؟؟"
    ابتسمت سمية واعادة طرح السؤال
    "نعم اوراق تثبت شخصيتك
    لادون اسمك فكما تعلمين هذه الامور جدا مهمة هنا
    - احتارت هنا حنان ولم تعد تعرف ماذا تفعل .. بدت كأنها خرجت من هذا
    المكان ولم تعد تسمع ما يُقال .. إلا أن سمية وبذكاء غريب عرفت القصة ..
    فربتت على كتف حنان لتعيدها للشعور قائلةً : لا عليك فقد فهمت الأمر .
    كثير من العرب ياتون هنا لطلب اللجوء الانساني وهم لا يملكون اي اثبات
    وبدون شك هذا ما تعانين منه. سأعتبرك كأبنتي أمل التي عاشت معي وتركتني
    وتزجت بسوريا .. وستعيشين معي ولن تتعرضي بأذن الله لسوء .. عليك أن تنسي
    ما مررت به .. ولا تكلمي به أحداً بعد الآن ..
    عندها ابتسمت حنان وكانها وافقتها على ما قالت
    وشعرت بالالم لانها كذبت على هذه المراة
    -في هذه الأثناء وبالجهة الأخرى من الحياة كانت جيني تحيك مؤامرة بدماغها لإذاء طاهر ..
    لم يفعل لها شيئاً ولكنه كان سبباً برؤيتها لتلك الإرهابية ..
    رفعت السماعة وطلب قسم الاستخبارات ..
    - ألو تفضل ..
    - الرئيس لو سمحت ..
    - من يريده ..
    - جيني ريتشرد بأمر هام ..
    - لحظة سيدتي ..
    تسمع الموسيقى ريثما وصلت بالرئيس ..
    "الو..هنا رئيس مركز الاستخبارات الانكليزية..من المتكلم؟"
    "أنا جيني ريتشارد..لقد علمت ان هناك من موظفيكم ذوي المكانة المرموقة ..خائ..."
    و لكن عيني سعد الملتهبتين ..منعتاها من قولها..خائن..
    كان يقف بعيدا و عيناه تنذران بالسوء..
    -و اضطرت تحت ضغط تينك النظرات ان تغلق السماعة في وجه رجل مهم جداً..و يعني لها الكثير..!!
    "مع من كنت تتحدثين؟"
    "عفوا..و من الام هنا ..أنا ام انت؟"
    "أجيبي أرجوك مع من كنت تتحدثين عن طاهر؟"
    "و ما أدراك اني كنت اتحدث عن..طاهر.."
    "لقد سمعتك تقولين..موظف في الاستخبارات..لقد سمعت كل شيء..لا تنكري.."
    -و بينما وصل التوتر الى اعلى مستوياته ...
    قطع الصمت صوت الجرس الذي رن خارجا..
    فتحت ابتسام"مرحبا..هل سعد في المنزل؟"
    حنان الآن فراشة تطير...سوسنة تستقبل قبلات الشمس بعد انقطاع..
    تدندن أغنية لفيروز بينما يعبق المكان برائحة الخبز الشرقي..ذاك الذي كانت
    امها تخبزه على تنور امام بيتهم..و فجأة انهمرت عبرة و تلتها اخرى..ثم سال
    سيل من دموع على وجنتي وردة تاقت للقيا الاحباب..
    و لكن تلك الدندنة ابت الاستسلام و استمر صوتها خارجا من حنجرتها يغالب الغصات
    "سنرجع يوما
    أخبرني العندليب..
    غداة التقينا.."

    -كان طاهر ممدا في فراشه مغلقا عينيه..حين تسلل الم الضمير الى رأسه..
    آه..لو أعيد الماضي ...لما سمحت لها بالذهاب مع ذلك ال(سعد) الى داره
    ...آه لو استطيع.....و قطع هذه التخيلات و الهواجس رنين جرس الهاتف
    "ألو من معي.."
    "انا حيان..أحمل لك أخبارا سارة.."
    أجاب بلهفة"نعم قل لي هل استجد معك شيء؟"
    "نعم لقد تحدثت مع معارفي و هم جاهزون ليخرجوا لك جواز سفر مزورا و لكنهم يطلبون مبلغا باهظا.."
    "مهما يكن ..أريد الجواز.."
    "حسنا..اتصل بي في الساعة العاشرة ..و سأمر بك لنناقش التفاصيل.."
    "ما أشد شوقي لتلك الساعة.."
    "وداعا.."
    "وداعا.."
    و قال في نفسه..-لن تبقي أسيرة الحزن و الخوف بعد الآن..حنان..كوني مطمئنة-
    نادت ابتسام "سعد الدكتور سامي على الباب"
    تنهد سعد همس لابتسام قبل أن يتوجه إلى الباب "أبقي عينك على أمي لآتدعيها تتصل بهم ..حاولي إشغالها"
    أرغم شفتيه على رسم ابتسامة لاستقبال الضيف الذي انتقى أصعب الحظات لحضوره
    "أهلا اشتقنا لك ما بالك لا تطل علينا الزيارة هنا مجانا لن نأخذ منك أجرة معاينة
    أجابه وهو يضحك ببرود" لم تفارقك روح النكتة منذ الطفولة"
    كان سعد جالسا معه بجسده فقط لكن ذهنه كان غائبا فقد خشي أن تكون أمه قد غافلت ابتسام واتصلت بالاستخبارات
    كانت الدقائق ثقيلة وحتى عقارب الساعة كأنها شلت وفقت قدرتها على الدوران
    مي مشاركتك..يعني مشاركتك السابقة رقمها95...
    -حنان...حنان.."
    أفاقت حنان من افكارها على صوت سمية يناديها..
    "حنان..هناك زبون في الخارج..ارجو ان تلبي طلبه لانني مشغولة بإعداد العجين.."
    "بالطبع.."
    و تخرج حنان لتستقبل الزبون.."أهلا سيدتي تفضلي.."كانت امرأة انكليزية تنظر الى حنان باستغراب..
    "أين سمية؟هل تركت العمل هنا؟"
    "كلا سيدتي و لكني الموظفة الجديدة هنا.."
    "عفوا,,,أيمكنك بيعي بعضا من الفطائر ب50 بنسا.."
    "بالطبع..هاهي.."
    و كانت البنسات في يدها و البسمة تتراقص في عينيها..انها ال(عيدية)..لعيد جديد.
    -كانت دقات الساعة تقترب من الساعة العاشرة ..و يدق معها قلب طاهر..
    حمل سماعة الهاتف و طلب الرقم الذي حفظه غيبا ..
    "ألو ..حيان.."
    "أهلا طاهر..كما عهدتك تماما..على موعدك.."
    "أخبرني الآن..كم المبلغ.."
    "ليس مبلغا..انها خدمة من نوع آخر.."
    "ما الذي تقصده؟"
    وفي مكان اخر في لندن يدعى دبري
    حيث يقطن سعد وذويه
    يقرع الباب ثانيا....
    يعتذر سعد من ضيفه ويقوم ويفتح الباب
    ويتفاجئ بوجود عسكريين
    يعرفان عن نفسيهما وبانهما من قسم الاستخبارات
    يقول احدهما:
    "اتصلت سيدة جيني من هذا المنزل
    وقد قالت جملة غير مفهومة
    هل من الممكن رؤيتها؟"
    عندها ابتلع سعد ريقه وشعر بشئ من الانهيار
    وهم بالنداء لامه
    "ماما اين انت ؟هناك من يود رؤيتك "
    وبعدها ذهب بنفسه يدعوها
    وهو يرجوها بملامح وجه ان تسيطر على الموقف وتتبعد عن كرهها لحان ومن يرغب بمساعدتها
    خافت السيدة جيني عندما رات الشرطة امام المنزل
    واخذت تنظر لعينين ولدها سعد وامتزج الخوف من الشرظة وعطف الام
    عندها ابتسمت وابدت اعتذرها الشديد لهما
    "وقالت لهما بانها كانت تود ان تسال عن شخص يدعى تريدف
    الا اني تذكرت بانه لايعمل هناارجوا المعذرة"
    استغرب الشرطيانة ابدى انزعاجهما وخاطبها احدهم قائلا:
    "سيدتي ان الاتصال لهذه الاماكن ع خطر وحرج في الوقت ذاته
    ان لم تكوني سيدة بريطانية لم يكن هذا رد فعلنا
    الاني ارجوا متك اعطائي بعض المعلومات عن شخصك
    لكي تاخذي احتياطك مرة ثانية
    تاكدي ان لم يقتنع الرئيس بماقلتي سوف يتم استدعائك"
    وللمره الاولى كانت السيدة جيني ضعيفة جدا
    ابدت اعتذرها واغرورقت عيناها بدموع
    بعدها انصرف الشرطيان
    بينما نظر سعد لامه نظرات عتاب
    بينما كانت توجه له نظرات اعتذار وعفو-
    قال حيان لطاهر :
    -اذا وافقت على ذلك فلنرتب موعدا للقاء .
    -أوليس لي ان اعرف ما هي الخدمة اللتي تريدونها مني
    حيان ماذا يريد رئيسك قل لي هيا
    -اذا أردت ان تعرف وافني عندالعاشرة والنصف الى المحطة 55 تلك المحطة المهجورة أعرفتها؟
    -بالطبع لك ما تري
    المكان وحيد ومخيف
    ليس فيه سوى صوت الحافلات البعيدة عنه اللتي تمشي مسرعة و كأنها تهرب منه
    أقتربت احدى الحافلات بجرأة من المكان كانت من نوع الشاحنات السوداء المغلقة
    نزل منها حيان فبادره طاهر قائلا أرني الجواز
    -على مهل يارجل
    أتظن أني قد ابتعته لك من متجر الحلوى!
    ثم أنه يوجد بيننا اتفاق علينا نبرمه
    -قل ما تريد مني
    -معلومات
    -من اي نوع؟
    -من تلك التي تحشو بها حاسوب الاستخبارات كل يوم
    ننا نريد معلومات عن ...
    إنكم في قسم الاستخبارات تجمعون معلومات عن خلايا إرهابية كما تسمونها ..
    وقد احتجزتم كثيرين من الشبان بحجة الانتماء إلى مجموعات سلفية
    يرد طاهر بنبرة حادة:
    ماشأنك أنت بهذه الأمور تبقى هذه معلومات سرية لايجوز البوح بها
    ينظر حيان إليه بنوع من الازدراء
    لقد حولك الانكليز إلى كلب لديهم؟؟ _يخرج من جيبه صورة لشخص ما_هذا الشخص
    تعرفه؟سبق أن رأيته؟ هل ا لقيتم القبض عليه ؟نريد منك أن تساعدنا في
    تهريبه في البداية أخبرنا في سجن هو؟ كل المعلومات التي من شأنها أن
    تساعدنا؟
    وقف طاهر دون أن ينطق بكلمة كأن شفتيه أوصدتا بقفل رمي مفتاحه بعيدا
    يكمل حيان حديثه بنبرة مهددة
    لديك مهلة أسبوع إذالم تعاود الاتصال فاعتير أمر جواز السفر منتهيا وإن أخبرت أحدا عن حديثنا هذا فاعتير نفسك في عداد الأموات
    -عاد طاهر الى منزله يحمل هما كبيرا
    يقف في منتصف دوامة من الاحتمالات المؤلمة
    أيتخلى عن حنان التي لا يعرف أصلا ماذا حل بها الان
    أم يجازف بعمله ان اكتشفوا خيانته بل وحتى بحياته فلا يوجد شئ بعيد عن اولئك الاوغاد
    مشى بخطى متثاقلة الى غرفة صغيرة في الطابق العلوي
    -أمي...
    كيف حالك اليوم ؟
    -أين كنت لقد قلقت عليك .. قالت هذا وهو يحملها من سريرها ويضعها في كرسي ذي عجلات
    -أمي مالذي دفعك للزواج من عربي
    -ما هذا الكلام أنت تعرف ما هي مبادئي يا بني انا لا أحكم على الناس من
    خلال عروقهم وجنسياتهم كان ابوك رجلا كل معنى الكلمة لهذا قبلت الزواج به
    عشنا بسعادة الى ان جاء ذاك اليوم الذي فقدته فيه وفقدت القدرة على المشي
    ايضا
    -ارجوك امي لم اقصد ان اعيد لك الماضي الاليم سامحيني
    -لا باس عليك هيا اخبرني ماذا يحصل لك؟ لم تغيب كثيرا هذه الايام؟
    فكر في نفسه أيخبرها
    avatar
    معاً نحو الشمس
    مشرف منتدى المواضيع العلمية مشرف منتدى المواضيع الحوارية
    مشرف منتدى المواضيع العلمية                        مشرف منتدى المواضيع الحوارية

    عدد المساهمات : 198
    نقاط : 292
    تاريخ التسجيل : 23/10/2009

    رد: أمطري فوق جرحي الشهيد1

    مُساهمة من طرف معاً نحو الشمس في 2009-11-06, 04:05

    فكرة رائعة موني..
    بتعرفي خطرت ببالي لكنك السبّاقة..
    avatar
    sh@!m@2
    عضو ذهبي

    عدد المساهمات : 26
    نقاط : 30
    تاريخ التسجيل : 25/10/2009

    رد: أمطري فوق جرحي الشهيد1

    مُساهمة من طرف sh@!m@2 في 2009-11-06, 10:06

    اي والله عنجد خير ما عملتي
    يا هيك المواضيع يا بلى

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-06-19, 17:18