منتديات العروة الوثقى

اهلا وسهلا بكم في العروة الوثقى

منتديات العروة الوثقى


    امطري فوق جرحي الشهيد2

    شاطر
    avatar
    العروة الوثقى
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 457
    نقاط : 805
    تاريخ التسجيل : 23/10/2009

    امطري فوق جرحي الشهيد2

    مُساهمة من طرف العروة الوثقى في 2009-11-06, 03:30

    كلا امي ليست مثل جيني
    كلا لن أخبر احد يا الهي لم أعد أحتمل
    - اتصال جيني ثم محاولتها لمحو الأمر أثار شكوكاً بنفس رئيس فرع
    الاستخبارات .. فطلبها لمقابلته وارسل لها شخصان بثياب مدنية فأتت وبقيت
    معه بالغرفة لمدة ثلاث أرباع الساعة ..
    - كان حياة حنان في هذهه الأثناء تسير رويداً ولم تحمل بأيامها الأخيرة
    مخاطر خاصة بعد أن روجت السيدة سمية بأن أسمها فاتن وأنها ابنة أخيها سمير
    من سوريا -عاد طاهر الى منزله يحمل هما كبيرا
    يقف في منتصف دوامة من الاحتمالات المؤلمة
    أيتخلى عن حنان التي لا يعرف أصلا ماذا حل بها الان
    أم يجازف بعمله ان اكتشفوا خيانته بل وحتى بحياته فلا يوجد شئ بعيد عن اولئك الاوغاد
    مشى بخطى متثاقلة الى غرفة صغيرة في الطابق العلوي
    -أمي...
    كيف حالك اليوم ؟
    -أين كنت لقد قلقت عليك .. قالت هذا وهو يحملها من سريرها ويضعها في كرسي ذي عجلات
    -أمي مالذي دفعك للزواج من عربي
    -ما هذا الكلام أنت تعرف ما هي مبادئي يا بني انا لا أحكم على الناس من
    خلال عروقهم وجنسياتهم كان ابوك رجلا كل معنى الكلمة لهذا قبلت الزواج به
    عشنا بسعادة الى ان جاء ذاك اليوم الذي فقدته فيه وفقدت القدرة على المشي
    ايضا
    -ارجوك امي لم اقصد ان اعيد لك الماضي الاليم سامحيني
    -لا باس عليك هيا اخبرني ماذا يحصل لك؟ لم تغيب كثيرا هذه الايام؟
    فكر في نفسه أيخبرها عن حنان ؟أيخبرها عن عذابه؟
    كلا ماذا لو فعلت مثل جيني
    كلا امي ليست مثل جيني
    كلا لن أخبر احد يا الهي لم أعد أحتمل
    - اتصال جيني ثم محاولتها لمحو الأمر أثار شكوكاً بنفس رئيس فرع
    الاستخبارات .. فطلبها لمقابلته وارسل لها شخصان بثياب مدنية فأتت وبقيت
    معه بالغرفة لمدة ثلاث أرباع الساعة ..
    - كان حياة حنان في هذهه الأثناء تسير رويداً ولم تحمل بأيامها الأخيرة
    مخاطر خاصة بعد أن روجت السيدة سمية بأن أسمها فاتن وأنها ابنة أخيها سمير
    من سوريا
    فكر سعد كثيرا قبل ان يقرر الاتصال بطاهر..و قد أخذ رقمه من مكان عمله...
    ...الهاتف يرن في منزل طاهر ...
    "ألو ..."
    "مرحبا يا خالة..انا سعد اردت التحدث مع طاهر.."
    "اهلا بك..هل انت صديق طاهر؟"
    "نعم يا خالتي..هل استطيع المساعدة؟"
    "نعم يا بني..ان طاهر لم يعد كما اعرفه...كأن هناك شيثا يثقل صدره و قد سألته مرارا و لكن دونما جواب..علك تخفف عنه..."
    "سأحاول يا خالتي..هل هو في المنزل.."
    "نعم..انتظر ءيثما أنادي عليه.."
    و سمع صوتا غريبا من خلال السماعة..كانما هو صوت عجلات تدور ...
    "الو..أهلا سعد.."
    "اهلا طاهر..اتصلت بك لأسألك..هل من أخبار؟"
    "كلا..و هذا ما يفجر رأسي..لقد بحثت كثيرا..و دونما فائدة..سأجن.."
    "هون عليك..علينا أن نتحدث..ما رأيك أن نتقابل؟"
    "حسنا.."
    "اخرج الآن و سنلتقي في مقهى الامل.."
    "الى اللقاء.."
    و ارتدى ملابسه على عجل و خرج..
    كانت سماء لندن مزدحمة بالغيوم التي تنذر بليلة ماطرة..
    و كانت الشوارع غاصة بالسيارات التي ترسل أبواقها عاليا لتزعج الرقاد في أسرة الغيوم..
    التقى شخصان امام مقهى الامل ..ترددا قليلا قبل ان يتصافحا..ثم استحالت
    المصافحة الى عناق يخال للناظر اليهما ان كل منهما يبث المه في الآخر من
    خلاله..
    "اعذرني على ما بدر مني من كلام عندما التقينا آخر مرة.."
    "و انا آسف أيضا يا سعد.."
    و فتح طاهر باب المقهى ذي الطراز الشرقي داعيا سعد الى الداخل..
    عندما عادت جيني الى المنزل كانت الساعة قد تجاوزت السادسة..وضعت يدها
    بحركة لا إرادية على عينيها لتخبئ دموعها عن ابنتها التي هرعت اليها
    لتستخبر عن الامر..
    "امي..اين كنت؟"
    "لم استطع كتمان الامر..لقد فضحت امر طاهر.."
    قالت آخر كلماتها و خرجت الى الشرفة..شعرت بالاختناق..تبحث عن هواء يبدد الغصة..و لكنها لم تجد..
    -لقد فقدت ولدي-قالتها و اجهشت بالبكاء..
    وكغيمة سوداء تبث الهم لناظريها
    كانت هذه مشاعر ابتسام في هذه اللحظة
    ورويدا رويدا جلست على الارض واخذت تبكي وتقول
    "انتهى كل شئ
    امي كم انت قاسية"
    اخذت الام تبرر لابنتها سبب فعلتها هذه وجلست بجوار ابنتها وهي تبكي وتقول
    "قد اسمعني صوتي مرارا وكم كنت واثقا في حديثي
    هذا ما دفعهم لدعوتي لهم ثانية
    كم انا حمقاء متعجرفة حتى انا اصبح علي قضية وسوف يحاكمونني قريبا ابنتي كنت مجبرة اقسم بالله"
    ابتسام
    "مالفائدة من تبريراتك الان"
    "ابنتي" قالت جيني
    عندها صرخت حنان بوجه امها وهي تقول
    "يكفي ارجوك يكفي امي انتهى كل شئ
    سعد وطاهر وحنان وانا ضحاياك
    انتهى كل شئ"
    لا انا قلت لهم بانك لاتعلمين صدقيني"
    "ماذا وان ظننتي بانني نجوت منها هل ساسامحك
    لا ياامي
    فثقي بانني سارحل عن هذا البيت او من اي مكان انت فيه تقطنين" قالت ابتسام
    - افترق سعد وطاهر وعاد كل منهما إلى بيته .. إلا أن طاهر لم يعد والأم
    المسكينة انتظرته حتى ظهر اليوم الثاني ولكنه لم يعد ولم تعرف عنه شيئاً ..
    تذكر صديقه سعد .. اخرجت رقمه من كاشف الهاتف واتصلت به ..
    - ألو بني ..
    - من طاهر ..
    - أم طاهر .. طاهر لم يعد بعد ..
    -ماذا ( يحامل اسكات تعجبه ) لا عليكي سأتب به قريباً ..
    خرج لا يعرف الطريق حتى وصل مكان اجتماعهما سأل الناس عنه .. وبوبساحة
    السيارات على طريق منزل طاهر .. وجد سيارته مغلقة الأبواب والنوافذ .. إلا
    أن ما آثار شكوكه أكثر .. بقع الدماء عليها ..
    شك في الأمر .. علي الاستعانة بصديق .. الدكتو سامي ..
    - ألو دكتور ..
    - نعم سعد ..
    -لدي طلب هل تجيبني ..
    -نعم تفضل ..
    - اذهب إلى قسم الاستخبارات واسألهم هل اتاهم خبر عن _طاهر سليمان موسى_
    - هل من أمر ..
    -لا أبداً إلا أنه صديقي وأخبرتني أمه انها فقدته .. وأنا مشغول جداً ..
    في تلك الأثناء كان طاهر قيدا على كرسي في قبو مظلم. يدخل عليه رجال ملثمين.
    "لا تريد أن تخبرنا ها ...نقدم لك عرضا وترفضه ببساطة ... إن من يعبث بنا له مصير واحد .. " يكمل الآخر
    " ما سر هذا الولاء لانكلترا..أتخاف على أمن الانكليز أكثر من ... لنرى ما
    سيفعله الانكليز من أجلك الآن وكم تساوي حياتك بالنسبة لهم..ستكون أنت
    مقابل آدم ..أبيت ان تساعدنا بإرادتك إذا فلتساعدنا رغما عنك"
    يخرج جواله..لكن الشخص الآخر يرميه من يده
    "أحمق أتريد أن يكتشف أمرنا سيرصدون الإشارة ثم يحددون مكاننا"
    ..يغادران الغرفة يقودان سيارتهما ..يتوقفان أمام كبينة للهاتف يتصلان بقسم الاستخبارات:
    "ألو..مكتب الاستخبارات الانكليزية"
    "نعم من المتكلم"
    "لا يهم ..أريد التحدث مع أحد المسؤولين هنا..لدي له أخبار تهمكم عن أحد الموظفين لديكم .."
    لحظة من فضلك..
    ينتظر قليلا ليسمع صوت أحدهم على الهاتف..
    " لدينا هدية لكم.. مفاجئة صغيرة ..عميلكم المخلص طاهر..لسنا مهتمين كثيرا
    بإبقائه على قيد الحياة..لكن يمكننا أن نعقد به صفقة معكم .. طاهر مقابل
    آدم فكر جيدا..ساعاود الاتصال بك لاحقا"
    - نعم .. نقابلكم الثلاثاء القادم مقابل المحطة 32.. احذروا أن يكون معكم أحد ..
    - احضروا آدم الخالد ونقدم لكم طاهر سليمان موسى ..
    رئيس الاستخبارات يكلم معاونه قائلاً .. جاءت نهايته بطريقة غير التي كنا نحسب لها ..
    - ذهب الدكتور سامي إلى الاستخبارات يسألهم عنه إلا أن التعليمات كانت عدم
    الكلام بأي شيء عنه وعلقت لائحة بقدان أحد موظفين الاستخبارات والمقصود
    طاهر
    اتصل الدكتور سامي بسعد وأخبره بالأمر .. فشعر بضيق يكاد يطبق على أنفاسه .. لقد فقد القضية بأكملها فقد حنان وأضاع طاهر
    جاء الثلاثاء ومقابل المحطة المذكور التي كانت مزروعة من قبل ثلاثة أيام بموظفي الاستخبارات في كل مكان مخفي ..
    جاءت سيارة حيان ورفاقه وتتبعها أربع سيارات مسلحين ونزل حيان برفقة طاهر
    المقيد والمغمضة عينيه .. وتقدم موظف الاستخبارات ورمى بآدم الذي لم يكن
    وكانه إنسان أبداً ..
    هنا بدأ مطر من رصاص ينزل من كل مكان وغصت الأرض عندما أبتلعت كل عمال الاستخبارات الذين ضاعوا وكأنهم لم يكونوا ..
    نجا حيان من العملية مع بعض زملائه المجروحين في حين كان طاهر قتيلاً في أرض المعركة بدون ذنب يذكر ..
    كتبت الصحف البريطانية كاملة عن الخبر واظهرت الصور التي التقطت بعد ساعة
    من الحادث ونقلت جثة طاهر ليشيع من قبل الاستخبارات على أنه شهيد في سبيل
    الأمن البريطاني ..
    انتشر خبر يقول .. سقط الشهيد طاهر موسى البريطاني قتيلاً في حين نجا
    مساعديه في أداء العملية آثناء مكيدة لبعض المخربين لما ينجى منهم إلا
    ثلاثة قدر أنهم سيموتون من جراحهم ..
    مكان ما في لندن كانت شاشتا تلفاز تبثان الاخبار المؤلمة..إحداها في مطعم للمأكولات الشرقية
    تبكي..على حب جديد كتب له الموت العجول..
    و الاخر في عيادة طبيب هوى على الارض و جعل يبكي و يلطم وجهه كالأطفال..
    , وهكذا وبدون موعد مسبق سرق الموت روح بطل فكرة بانقاذ انسانه
    كان جسده الملقى على الارض كجسد ام انتهت لتوها من المحاض
    كم ظلمت السنين هذا الجسد وكم رسمت على صدره الاف الهموم
    ذهب طاهر
    وذهبت كل حكايات النخوة العربية
    ذهبت كل ارواح الشرفاء
    ولكنه ذهب بطلا
    استشهد
    وهم مغمض العينين
    مربوط اليدين
    عالي الجبين
    كان كالاسد الذي لقى حتفة بعدما قتل قطيعا من الذئاب
    استشهد طاهر و وللاسف صمتت كل المدينة
    خرجت حنان من المطعم راكضة الى منزل طاهر الذي دلها على عنوانه بعد اول لقاء بينهما..
    مسحت دموعها كي لا تعيقها ..فهي تريد أن ترى الطريق..
    طرقت على الباب بأصابع بضة مرتعشة...
    فتح الباب و خرجت منه امرأة تلبس ثياب الحداد...
    "أين أم طاهر.."
    "من انت؟"
    "ارجوك اين هي.."قالتها بتوسل يفطر القلوب..
    "في الداخل..تفضلي.."
    كانت تلك المرأة المقعدة تحمل صورة مؤطرة بالسواد..تنظر اليها ...تضمها اليها و تبكي..
    "ألن تودعي ابنك.."
    و نظرت ام طاهر باتجاهها ..بعينين فارغتين..
    "لا وداع هنا..ألا ترينه إنه بجانبي..ما بالك..ها هو جالس على الاريكة..هل انت عمياء..!"
    ركضت حنان نحوها و هزت كتفها بعنف.."..ابنك مات..مات..ألا تريدين دفنه..ألا تريدين إكرامه!!"".."
    لا جواب..و دموع حارة غسلت يدي حنان..و لا شيء آخر..
    حملت حنان ما بقي معها من أمل و غادرت الى المشفى العام..
    -سأودعك مهما كان الثمن-
    وفي موقع اخر في عالم الصمت
    في دبري حيث الحب ولد للحظات
    كان سعد يجر من المنزل بتهمة الخائن
    عندما جر سعد سقطت على الارض قبعتة البيضاء
    فاسرعت امه والبستها اياه
    الاانه خاطبها باللغة العربية
    "امي لم تسقط قبعتي فقط بل سقط ماهو اكثر من ذلك"
    عندها سحب الشرطي سعد بقوة
    وادخله الى سيارة السوداء
    لم يبق من سعد الا الذكرى في ارجاء المنزل
    كل شئ تم البحث عنه في المتزل
    استجوب الاخ الاصغر لسعد وكذلك ابتسام
    الاانه تم تبرئتهم
    كانت لندن وللمرة الاولى صغيرة جدا في عينين ابتسام
    لا تسع ان تضع فيها ابتسامة
    او احتى امل موعود.
    -وصلت حنان الى المدخل الخارجي للمستشفى...كان صوت الرعد آسراً..السماء
    تنظر الى الاسفل ...نعم وايم الله انها ترقبني...تحميني-قالت لنفسها -
    لا شيء سواك في عيني...عزمت على وداعك ...عاهدتك حيث انت...و سأفي بعهدي...
    لن تعرفني ضعيفة بعد الآن..موتك..قتل ضعفي...و إحساسي بالعجز..انا قوية بك و لأجلك..
    الآن عرفتها...بعد أن فات الأوان...احببتك..
    دخلت الى المشفى... حيث وجدت صبيا صغيرا جدا حتى انه لم يطقن الكلام بعد
    كان جالسا على الكرسي ينزف من حادث سير...يبدو انه قد صدم في منطقة قريبة
    من المشفى..فأسعف الى هنا..
    لم يكن معه أحد من أهله..
    "هذه فرصتي"قالتهاو انطلقت نحو الطفل..
    استخرجت كل ما استطاعت من دموع مقلتيها.."جيرارد...أخي.."قالتها بإنكليزية طليقة
    وصحبت الطفل الى حيث أخذوه..
    "ما قرابتك من الطفل.."
    "أوه..انا أخته..ما الذي حصل.."
    "ارتجاج في الدماغ سيحتاج الى البقاء هنا لأيام..هل لنا ببطاقتك الشخصية.."
    "نعم..دقيقة.."و اصطنعت المفاجأة"يا إلهي يبدو أنها ليست معي...أأستطيع التحدث مع أحد من أهلي..ليأتي الى هنا..."
    "نعم بالطبع ..الهاتف من هنا....يمكنك موافاتي الى غرفة الاستقبال..."
    "شكرا.."
    و ذهبت لتتحدث مع أهلها..
    خرجت من مخرج الطوارئ و صعدت الدرج الى الطابق الثاني..
    دخلت و ذهبت الى أول ممرضة وجدتها في طريقها ..".أين الثلاجة..؟!"
    "من هنا..."
    و ذهبت بالاتجاه حيث دلتها ...الحمد لله كانت الممرضة مستعجلة...الحمد لله..لم تأخذ وقتا للتفكير...
    اوه...لا ...و ما تفعل بذاك الجالس امام المدخل...!
    عندها ابدت حنان توترها
    لاحظ الحارس توترها
    كان شخصا طيبا معها حاول مساعدتها
    عندها شعرت حنان بقرب مناها
    فابدت الحيلة واخذت تبكي وتطلب منه المساعدة
    "اخي ياسيدي ملقى على ارض المشفى ولم اجد احد لمساعده"
    "ماذا ؟
    في اي طابق هو؟"
    اجاب بسرعة "الاول"
    عندها ابدى الحارس غضبة وهو يقول
    "ماذا الهراء لا احد يساعد هذه المسكينة اذا اين سائر العاملين هنا؟"
    واخذ يهدا من روع حنان ويقول:
    ا"نا غير مسؤول عن قسم الاسعاف
    لكن لا تقلقي سا تصل باحد من العاملين واطلب مساعدته
    اذهب انت لااخيك"
    عندها صاحت حنان
    "تتصل"
    واخذت تجر باحدى يديه وتقول
    "اخي بين الحياة والموت وتريد ان تتصل
    هلم بنا لصطحاب احدالعاملين"
    عندها اجبرته على المسير معها
    فاخذ يسير وتتبعه
    الا ان اخفت نفسها عنه
    -و بكل ما استطاعت قدماها..ركضت عائدة الى الثلاجة...إنك تقترب..أنت
    هناك...هيا ..أسرعي..كادت ترمي بشيء ما على الارض...لكنها لم تأبه...هو
    الذي يعنيها...الباب قريب..ركضت الى الداخل و أغلقت الباب...
    كان البرد هنا ..أشد من برد لندن..و رائحة الموت تنبعث من كل زاوية في المكان..
    نسيت البرد...او بالاحرى تناست..
    بحثت عن قسم المتوفين حديثا...لم تجد اسما هنا...و لا هنا...
    أوه إنه من شهداء الاستخبارات ...بحثت في قسم آخر...و كنجمة لمعت في سماء آلامها بدا اسمه ..
    اقتربت منه اقتراب الام من طفلها النائم
    كانت ترتجف كيما هي ورقة الخريف تصارع الرياح القوية
    اغرورقت عيناها بالدموع فمن كان لها كل شئ وقدم لها مجده واكثر شبابه واكثر
    هذا هو جسد بلا روح
    هذا من كان مثل اصبح اليوم ذكرى
    هذا هو يجيد الصمت ولا يجيد سواه
    مر شريط الذكرى سريعا
    من لقائها الاول معه في شارع من شوارع لندن الى لقائها معه في ذلك المنزل الذي جعله لخدمتها
    كانت متردده تفتح ذلك الدرج
    لترى من استودعته قلبها للحظات
    ام تجعله مغلقا لتبقى على امل كاذبا بعودته
    لكنها صممت على ان تفتحه لترى جبيبنه
    لانها حست وللمرة الاولى بان حياتها مع حياته ستنتهي..........
    فتحت الدرج
    رات راس طاهر مسكت شعره
    كان صامتة مذهولة ترتجف
    مررت بيديه الصغيرة على وجهه وبدون ان تشعر قبضت بيديها بشدة على راسه المدمى
    وسحبته
    اصبح راسه تحت يديها الخائفتين
    احنت راسها لتلتقي مباشرة براسه
    اخذت تخاطبه بصوت خجول
    "طاهر نعم انت طاهر
    الم تعدني بانك ستبقى معي؟
    الم تعدني بان تكون لي ظلا؟
    ها طاهر...
    رجفت يداها اكثر
    خيلا لها بانه استيقظ من نومه الذي تكره"
    ابتسمت وقالت طاهر
    "انت حي
    اجبني
    طاهر
    طاهر"
    عندها تاكدت بانه صفحة من الماضي
    فاطلقت صرخت للعنان
    "طاهر
    ارجوك اجبني
    طاهر
    وبمايحاكي البرق الخاطف الذي يسرق البسمة من على شفاه الانسانية
    فتح الباب
    تفاجا الدكتور بوجودها هنا ومدى جراتها على ذلك
    كلمها ولم ترد عليه
    عندها هاتفه امن المشفى
    فاسرعوا لها واحاطوها من كل جانب وجردوها الذي كانت تحب
    وارشقوها بالاسئلة فلم تجيب
    الى ان صرخت بوجههم
    "ابتعدوا عني"
    فنظروا اليها بستغراب
    الا ان
    المفاجاة الاكبر لهم
    كانت عندما قالت لهم وبصوت ملئ بكل انواع الحرمان والياس
    "اناحنان محمد اليونس
    انامطلوبة من قبل الامن الدولي بتهمة الولاء للوطن"
    تفاجا الجميع واصيبوا بشئ من الذهول
    حتى قطع ذلك الصمت صوت احدهم قائلا:
    "الواضح انها تعاني من حالة نفسية"
    الا انها وبكل كبريائها الذي تعلمته من غدر السنين قالت:
    "انا بكامل قواي العقلية والجسدية
    انا حنان"
    عندها قاطع كلامها قائلا
    "نعم هذه حنان محمد اليونس وهي مطلوبة من الامن الدولي
    نعم
    فصورها موجودة في كل الدوائر الحكومية وحتى شوارع لندن"
    وجهت اليها افواه الاسلحة
    وصبت عليها التهديدات
    وامرت بعد كل ذلك ان ترفع يديها
    عندها نظرت اليهم نظرة استهزاء
    فكرروا عليها ماسبق وعندما لم يجدوا اي قبول منها
    هجم عليها اثنين منهم
    والقوها ارضا وكبلوا ايديها
    واخذت حنان الى دائرة حكومية
    وتم التاكد من شخصيتها....
    ضربت صفعت ذلت حنان داخل المكان ....
    وبعد 24 ساعة من التحقيق المتواصل
    الذي لم تذكر حنان اسم طاهر كثيرا وانكرت كثيرا من القصص حوله
    ,وابتعدت عن ذكر اسم سعد والناصر والى شخصا وجه له الاتهام من قبلهم
    كانت متعبة تلك الوردة البيضاء
    الا انها تم نقلها وبعد 24 ساعة من التحقيق المتواصل الى زنانة
    صغيرة جدا..
    وظلماء جدا..
    وباردة جدا..
    لم يدخلها النور او الحب او السلام ابدا
    دخلت حنان الى تلك الغرقة
    خلعت ثوب الكبرياء الذي لبسته كذبا امام من تكره
    وجلست واجهشت بالبكاء
    واخذت تتامل جدران الزنزانة
    ففي الجدار الاول وجدت الطفلة الحنان و اجمل ذكرياتها
    وفي الجدار الثاني الشابة الجامعية وحماسها الوطني
    والجدار الثالث القصف الاسرائيلي على الضفة وموت اهلها وقصي
    اما الجدار الرابع حنان وماخطته لها السنين من بعد ذلك
    عندها وضعت راسها بين ركبتيها
    وشعرت و لاول مرة بالدفء
    واستسلمت لسبات طويل....
    وعبثا حاول حارس الزنزانة ايقاظها
    لان قلبها الضغير لم يتحمل عبء السنين اكثر
    ولان يديها الناعمتين لم تتحملا قيود السجن اكثر
    وذلك الخد الوردي لايستطيع ان يتحمل صفعات اكثر
    وكل شبر من جسدها
    قرر الرحيل لعالم لايوجود فيه الا
    العدل والحب والسلام.

    تمـــــــــــت بعونه تعالى


    تقبلوا تحيات كل من
    فراشة القصة شيماء
    مايستروا القصةمعا نحو الشمس
    مبدع القصةاحمد
    ملاك القصة ميرنا
    و موني

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-12-11, 21:14